الخميس 12 سبتمبر 2019 جريدة عمان محفظة النقود الالكترونية

ADVERTISEMENT Global Offer 728x90

د. عبد القادر ورسمه غالب

كنتيجة طبيعية لتطورات الثورة التقنية، وخاصة التجارة الالكترونية، ظهرت وسائل تقنية جديدة لسداد وتسوية المدفوعات. وفي هذا الخضم، ظهر ما يعرف ب “محفظة النقود الالكترونية”. وهذه المحفظة الالكترونية تعتبر وسيلة دفع افتراضية “فيرشيوال” تستخدم في سداد المبالغ بشكل مباشر أو غير مباشر، وللدرجة المبرئة للذمة المالية. والمحفظة الالكترونية، عبارة عن وحدات رقمية الكترونية يتم انتقالها بطريقة معينة من حساب شخص لآخر. وعبر المحفظة الالكترونية يتم الوفاء بطريقتين، احداهما بتخزين الوحدات الالكترونية على القرص الصلب بالكبيوتر الشخصي للزبون المستهلك من خلال برنامج يتسلمه من الشركة المصدرة لهذه الوحدات بواسطة أحد البنوك. والطريقة الثانية، بتخزين النقود الالكترونية في ذاكرة كمبيوتر صغير مثبت على كرت يحمله الزبون ويستخدم النقود الالكترونية في الوفاء عن طريق الكرت. هذه هي الطريقة الميكانيكية الذاتية للسداد الالكتروني.

Asia 728x90

وبالنسبة للوفاء عبر المحفظة الالكترونية، يقع على عاتق الجهة المصدرة للمحفظة بعض الالتزامات مثل اصدار المحفظة الالكترونية ثم شحنها بالوحدات الالكترونية. والزبون أيضا يقع على عاتقه التزامات منها  الدفع مقابل اصدار المحفظة الالكترونية وأيضا الدفع مقابل الوحدات التي تقوم الجهة المصدرة بشحنها. وحتي تتضح الطبيعة القانونية للعلاقة بين الأطراف أي مصدر المحفظة والزبون (المستهلك) وغيره، فالتزامات الزبون بالاضافة لما ذكر أعلاه تشمل، اعلام المصدر بكل ما يتعلق بشخصه قبل التعاقد، واستخدام المحفظة الالكترونية استخداما سليما، الاحتفاظ بالمحفظة الالكترونية والرقم السري، الاخطار في حالة السرقة أو الفقدان. والتزامات التاجر تشمل، قبول الوفاء من جانب العميل، فحص مدي صحة وسلامة عملية السداد بالمحفظة الالكترونية والتأكد من صلاحية المحفظة. أما التزامات مصدر المحفظة الالكترونية تشمل، تسليم المحفظة الاكترونية الي الزبون وهي جاهزة للاستخدام، تمكين الزبون من غلق المحفظة الالكترونية والابلاغ عن سرقتها أو فقدانها، الافصاح عن البيانات وكافة محاذير استخدام المحفظة الالكترونية، اخطار التاجر بسرقة أو ضياع المحفظة، الالتزام بتحويل الوحدات الالكترونية الي نقود حقيقية.

ليبدأ عمل المحفظة الالكترونية، يذهب الزبون الي البنك أو الجهة التي تقوم باصدار المحفظة، وتسليم أي منهما مبلغا من المال وفي مقابل ذلك يتم تسليمه “محفظة الالكترونية” وكذلك تحويل جزء من المال الذي سلمه لمصدر المحفظة الي وحدات الكترونية يتم شحنها على الكرت الموجود في المحفظة.  وبعد هذا الاجراء يستطيع الزبون استخدام المحفظة في سداد ثمن المنتجات والسلع وذلك عن طريق تحويل هذه الوحدات الالكترونية الي التاجر الذي تعامل معه. وبعد ذلك يمكنه أن يطلب من البنك تحويل النقود الالكترونية الي نقود حقيقية. وبهذا تتكون علاقة قانونية بين الأطراف الثلاثة للمحفظة الالكترونية، وهم المصدر للمحفظة الالكترونية (البنك) والزبون المستهلك الذي يدفع قيمة السلع بالوحدات الالكترونية والتاجر الذي يتلقي الوحدات مقابل ما قدمه من سلع.

السؤال القانوني الذي يطرح نفسه، هل انتقال الوحدات الالكترونية من الزبون العميل الي التاجر عن طريق محفظة النفود الالكترونية يبرئ ذمة الزبون العميل، دون أن يتوقف هذا السداد على تحويل المصدر للمحفظة للتاجر لهذه الوحدات الي نقود؟ في هذا اختلاف في وجهات النظر، فهناك من يرى أن انتقال الوحدات الالكترونية من محفظة العميل الي التاجر لا يعد دفعا وسدادا بالمعنى الصحيح وبالتالي لا تبرأ ذمة الزبون العميل بمجرد انتقال الوحدات الي التاجر وذلك على أساس أن انتقال الوحدات لا يكون بغرض الدفع النهائي وانما بغرض تحويلها بعد ذلك عن طريق البنك الي نقود حقيقية. ومن ثم فلا تتمتع هذه الوحدات قبل تحويلها الي نقود حقيقية بأي قوة ابراء قانونية. بينما ذهب البعض، الي أن انتقال الوحدات الالكترونية من محفظة الزبون العميل الالكترونية الي التاجر يعتبر سدادا مبرئا لذمته تجاه التاجر وتكون بذلك وسيلة دفع نهائية، ذلك لأن التاجر بموجب عقده مع الزبون تم الاتفاق بينهما على قبول السدادا بموجبها وهذا الاتفاق ملزم لهم، وكذلك فان انتقال الوحدات الالكترونية من محفظة الزبون الي محفظة التاجر يترتب عليه زيادة في رصيد التاجر من هذه الوحدات الالكترونية ونقص بمقدارها في رصيد الزبون، وبالتالي فالتاجر أصبح مالكا لهذه الزيادة ولم تعد ملكا للزبون.

بعد الممارسة التي ظلت لبعض الوقت، فان التعامل بالمحفظة الالكترونية يتم الآن بسهولة وسلاسة، بالرغم من وجود بعض المسائل الفنية التي تحتاج للمعالجة. وكل ما تم بالطبع، الفضل فيه يعود لسلامة الاجهزة الحديثة والوسائل المتطورة المستخدمة بواسطة الشركات المتخصصة. وأيضا نظرا للحاجة الفعلية للمحفظة الالكترونية، والسداد الافتراضي، في الكثير من الممارسات التجارية اليومية. وهكذا، عبر التقنية الحديثة تتطور الحاجات الضرورية وتتطور الوسائل لمقابلة هذه الضروريات التي أصبحت أمرا واقعا لا فرار منه. وعليه، ليس بعيدا أن يتم الاعتماد الكبير على السداد الالكتروني الافتراضي في غالبية المعاملات اليومية.

د. عبد القادر ورسمه غالب

المؤسس والمدير التنفيذي

ع \ د عبد القادر ورسمه للاستشارات

البحرين \ دبي