لماذا حوكمة الشركات؟ وما المطلوب؟

Enjoy

مع الأحاديث الكثيرة والمتنوعة المتداولة عن „حوكمة الشركات“، يسأل الكثير من رجال الأعمال وغيرهم عن هذه الحوكمة وما هي؟ وما أدراك ما الحوكمة؟ وفي محاولة للاجابة على هذا السؤال الذي يتردد كثيرا، سنحاول توضيح مبادئ حوكمة الشركات ونأمل أن يكون في هذا الطرح اجابة تشفي الغليل. خاصة وأن عمل الشركات وفق مبادئ الحوكمة لم يعد مجرد نزهة أو فكرة عابرة بل واجب مؤسسي والتزام عقدي يجب الالمام به واتقانه من أجل الاستمرارية والاستدامة في العمل المؤسسي السليم. المبادئ التي سنشير لها أتت بعد دراسات عديدة عميقة قامت بها „منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية“، بالتنسيق مع البنك الدولي والعديد من المؤسسات الدولية والحكومية والشركات الخاصة، اضافة للدراسات من أهل الخبرة والاختصاص في الأمور المتعلقة بشأن الحوكمة (قفرنناس).

Asia 728x90

ومبادئ حوكمة الشركات عديدة، منها مبدأ „حقوق المساهمين“. ولهذا، يجب أن تتضمن حوكمة الشركات حماية حقوق المساهمين. والحقوق الأساسية للمساهمين تشمل، أسس تأمين أساليب تسجيل الملكية، نقل أو تحويل ملكية الأسهم، الحصول على المعلومات الخاصة بالشركة فى الوقت المناسب وبصفة منتظمة، المشاركة والتصويت فى الاجتماعات العامة للمساهمين، انتخاب أعضاء مجلس الادارة، الحصول على حصص من أرباح الشركة. وللمساهمين الحق الكامل فى المشاركة والحصول على معلومات كافية عن القرارات المتصلة بالتغيرات الأساسية فى الشركة. ومنها، التعديلات فى النظام الأساسي أو مواد تأسيس الشركة أو غيرها من الوثائق الأساسية للشركة، طرح أسهم إضافية، أية تعاملات مالية غير عادية قد تسفر عن بيع الشركة. وينبغي أن تتاح للمساهمين فرصة المشاركة الفعالة والتصويت فى الاجتماعات العامة للمساهمين، كما ينبغي احاطتهم علما بالقواعد التي تحكم اجتماعات المساهمين خاصة قواعد التصويت اذ يجب تزويد المساهمين بالمعلومات الكافية فى التوقيت المناسب بشأن تواريخ وأماكن وجداول أعمال الاجتماعات العامة، بالإضافة إلى توفير المعلومات الكاملة فى التوقيت الملائم بشأن المسائل التي يستهدف اتخاذ قرارات بشأنها خلال الاجتماعات. كما يجب إتاحة الفرصة للمساهمين لتوجيه أسئلة إلى مجلس الادارة ولإضافة موضوعات إلى جداول أعمال الاجتماعات العامة، على أن توضع „حدود معقولة“ لذلك. كما ينبغي أن يتمكن المساهمون من التصويت بصفة شخصية أو بالإنابة (بروكسي)، ويجب أن يعطى نفس الوزن للأصوات المختلفة سواء كانت حضورا أو بالإنابة. ويتعين الافصاح عن الهياكل والترتيبات الرأسمالية التي تمكن أعداد معينة من المساهمين ممارسة درجة من الرقابة لا تتناسب مع حقوق الملكية التي يحوزونها (ومن هذا الجميع سواء صغارا أو كبارا). وفي هذا الخصوص، ينبغي السماح لسلطات الرقابة على الشركات العمل على نحو فعال يتسم بالشفافية. ويجب ضمان الصياغة الواضحة والافصاح عن القواعد والاجراءات التي تحكم حيازة حقوق الرقابة على الشركات فى أسواق رأس المال، وأيضا على التعديلات غير العادية مثل عمليات الاندماج وبيع نسب كبيرة من أصول الشركة حتى يتسنى للمستثمرين فهم حقوقهم والتعرف على المسارات المتاحة لهم، كما أن التعاملات المالية ينبغي أن تجرى بأسعار مفصح عنها وأن تتم فى ظل ظروف عادلة يكون من شأنها حماية حقوق كافة المساهمين وفقا لفئاتهم المختلفة. كما يجب ألا تستخدم الآليات المضادة لتحصين الادارة التنفيذية ضد المساءلة. وينبغي أن يأخذ المساهمون، ومن بينهم المستثمرون المؤسسون، فى الحسبان التكاليف والمنافع المقترنة بممارستهم لحقوقهم فى التصويت. كل هذه الحقوق الخاصة بالمساهمين تتضمنها المبادئ الأساسية لحوكمة الشركات ومنها يتضح لنا أهمية المكانة الخاصة للمساهمين لتحقيق حوكمة الشركات.

أضافة لمبدأ „حقوق المساهمين“، هناك مبدأ „المعاملة المتكافئة للمساهمين“ اذ يجب أن يكفل إطار الحوكمة المعاملة المتكافئة لجميع المساهمين ومن بينهم صغار المساهمين والمساهمين الأجانب. كما ينبغي أن تتاح لكافة المساهمين فرصة الحصول على تعويض فعلى فى حالة انتهاك حقوقهم. ولهذا، يجب أن يعامل المساهمون المنتمون إلى نفس الفئة معاملة متكافئة „واحدة“ وينبغي أن يكون للمساهمين، داخل كل فئة، نفس حقوق التصويت. والمساهمون يجب أن يتمكنوا من الحصول على المعلومات المتصلة بحقوق التصويت الممنوحة لكل من فئات المساهمين وذلك قبل قيامهم بشراء الأسهم كما يجب أن تكون أية تغيرات مقترحة فى حقوق التصويت خاضعة لعملية تصويت من جانب المساهمين وأن يتم التصويت بواسطة الأطراف المعنية أو المفوضين وبطريقة متفق عليها مع أصحاب الأسهم. وينبغي أن تكفل العمليات والاجراءات المتصلة بالاجتماعات العامة للمساهمين المعاملة المتكافئة لكافة المساهمين، كما يجب ألا تسفر اجراءات الشركة عن صعوبة أو ارتفاع تكلفة عملية التصويت. ويجب منع تداول الأسهم بصورة لا تتسم بالإفصاح أو الشفافية وأن يطلب من اعضاء مجلس الادارة أو المديرين التنفيذيين الافصاح عن وجود أية مصالح خاصة بهم قد تتصل بعمليات أو بمسائل تمس الشركة.

 بعد توضيح المبادئ المتعلقة بالمساهمين، هناك مبدأ هام أيضا يتناول „دور أصحاب المصالح فى حوكمة الشركات“، اذ يجب أن ينطوي إطار الحوكمة على اعتراف بحقوق أصحاب المصلحة كما يوضحها القانون (واصحاب المصلحة تشمل كل من له مصلحة حتي المجتمع)، وأن يعمل أيضا على تشجيع التعاون بين الشركات وبين أصحاب المصالح فى مجال خلق الثروة وفرص العمل وتحقيق الاستدامة للمشروعات القائمة على أسس مالية سليمة. ولتحقيق هذا، ينبغي أن يعمل إطار حوكمة الشركات على تأكيد احترام حقوق أصحاب المصالح التي يحميها القانون. وحينما يحمى القانون حقوق أصحاب المصالح فإن أولئك ينبغي أن تتاح لهم فرصة الحصول على تعويضات فى حالة انتهاك حقوقهم. ويجب أن يسمح إطار الحوكمة بوجود آليات لمشاركة أصحاب المصالح وأن تقوم تلك الآليات بدورها بضمان تحسين مستويات الأداء. وعندما يشارك أصحاب المصالح فى عملية حوكمة الشركة، يجب أن تكفل لهم فرصة الحصول على المعلومات المتصلة بذلك.

ومن مبادئ حوكمة الشركات نجد أيضا „مبدأ الإفصاح والشفافية“ وينبغي أن يكفل إطار حوكمة الشركات تحقق الإفصاح الدقيق، وفى الوقت الملائم بشأن كافة المسائل المتصلة بتأسيس الشركة، ومن بينها الموقف المالي، الأداء، الملكية، وأسلوب ممارسة السلطة. ويجب أن يشمل الإفصاح المعلومات الضرورية ومنها النتائج المالية والتشغيلية للشركة، أهداف الشركة، حق الأغلبية من حيث المساهمة، حقوق التصويب، أسماء أعضاء مجلس الإدارة، والمديرين التنفيذيين الرئيسين والمرتبات والمزايا الممنوحة لهم، المخاطر المتوقعة، المسائل المادية المتصلة بالعاملين وبغيرهم من أصحاب المصالح، هياكل وسياسات حوكمة الشركات. وينبغي إعداد ومراجعة المعلومات والإفصاح عنها بأسلوب يتفق ومعايير الجودة المحاسبية والمالية، وأن يفي ذلك الأسلوب بمتطلبات الإفصاح غير المالية وأيضًا بمتطلبات عمليات المراجعة. ويجب القيام بعملية مراجعة سنوية، عن طريق مراجع „مدقق حسابات“ مستقل، بهدف إتاحة التدقيق الخارجي والموضوعي للأسلوب المستخدم فى إعداد وتقديم القوائم المالية، وأن تكفل قنوات توزيع المعلومات إمكانية حصول مستخدمي المعلومات عليها فى الوقت الملائم وبالتكلفة المناسبة.

ومن مبادئ الحوكمة أيضا نجد مبدأ „مسؤوليات مجلس الادارة“ وهو رأس الرمح والملهم وقائد المسيرة. ولذا، يجب أن يتيح إطار حوكمة الشركات الخطوط الإرشادية الاستراتيجية التي تقوم بها مجالس الادارة لتوجيه الشركات، كما يجب أن يكفل المتابعة الفعالة للإدارة التنفيذية من قبل مجلس الإدارة وأن تضمن، في نفس الوقت، مساءلة مجلس الإدارة من قبل الشركة والمساهمين. ويجب أن يعمل أعضاء مجلس الإدارة على اساس توافر كامل للمعلومات على اساس النوايا الحسنة وسلامة القواعد المطبقة وأن يعمل أولا لتحقيق مصالح الشركة والمساهمين. وحينما ينتج عن قرارات مجلس الإدارة تأثيرات متباينة على مختلف فئات المساهمين، فينبغي أن يعمل المجلس على تحقيق المعاملة المتكافئة لجميع المساهمين. ويجب أن يضمن مجلس الإدارة التوافق مع القوانين السارية مع الأخذ فى الاعتبار اهتمامات كافة اصحاب المصالح مع قيام مجلس الإدارة بمجموعة من الوظائف الأساسية، من بينها مراجعة وتوجيه استراتيجية الشركة، خطط العمل وسياسة المخاطر، الموازنات السنوية، خطط النشاط، وأن يضع أهداف الأداء ويتابع التنفيذ وأداء الشركة، كما ينبغي أن يتولى الإشراف على الانفاق الرأسمالي وعلى عمليات الاستحواذ وبيع الأصول، اختيار المسئولين التنفيذيين الرئيسين وتقرير المرتبات والمزايا الممنوحة لهم ومتابعتهم وأيضا إحلالهم ومتابعة خطط التعاقب الوظيفي، مراجعة مستويات مرتبات ومزايا المسؤولين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة وضمان الطابع الرسمي والشفافية لعملية ترشيح أعضاء مجلس الإدارة، متابعة وإدارة صور تعارض المصالح المختلفة بالنسبة للإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة والمساهمين. ومن تلك الصور مثلا، إساءة استخدام أصول الشركة وإجراء تعاملات لأطراف ذوى صلة „تجنب تضارب المصالح“، ضمان سلامة التقارير المحاسبية والمالية للشركة، وهذا يتطلب وجود مراجع „مدقق“ مستقل، وإيجاد نظم الرقابة الملائمة، وبصفة خاصة، نظم متابعة المخاطر والرقابة المالية، الالتزام بالقوانين، متابعة فعالية حوكمة الشركات التي يعمل المجالس فى ظلها وإجراء التغييرات المطلوبة والإشراف على عملية الإفصاح والاتصالات. ويجب أن يتمكن مجلس الإدارة من ممارسة التقييم الموضوعي لشؤون الشركة، وأن يجرى ذلك، بصفة خاصة، على نحو مستقل عن الإدارة التنفيذية. وفي هذا يتعين أن ينظر مجلس الإدارة فى إمكانية تعيين عدد كاف من الأعضاء غير التنفيذيين الذين يتصفون بالقدرة على التقييم المستقل للأعمال حينما تكون هناك إمكانية لتعارض المصالح „أعضاء المجلس المستقلين“. ومن أمثلة تلك المسئوليات الرئيسية، التقارير المالية، وترشيح المسؤولين التنفيذيين، وتقرير مكافآت أعضاء مجلس الإدارة، ويجب أن يخصص أعضاء مجلس الادارة وقت كافي لمباشرة مسؤولياتهم وليتحقق الاضطلاع بتلك المسؤوليات، يجب أن يكفل لأعضاء مجلس الإدارة إمكانية الحصول على المعلومات الدقيقة وذات الصلة فى الوقت المناسب.

اطار حوكمة الشركات بجب أن يتضمن هذه المبادئ الأساسية وفق التفاصيل المذكورة، وبوجود هذه المبادئ وتطبيقها التطبيق السليم يتحقق العمل المؤسسي السليم في الشركة لخدمة الشركة ولخدمة المجتمع والجميع كسبان.

المستشار د. عبد القادر ورسمه غالب

المؤسس والرئيس التنفيذي

ع \ د. عبد القادر ورسمه للاستشارات ذ.م.م

البحرين \ دبي

Print Friendly, PDF & Email