لخميس 4 أغسطس

Enjoy

مبادىء يونيدروا والعقود التجارية الدولية

Asia 728x90

تطلب التطور التجاري على المستوى الدولي تنظيم علاقات التجارة الدولية من عدة نواحي، وما يهمنا هنا بصفة خاصة، ذلك التنظيم الذي تم في ما يتعلق باحداث تآلف وتجانس بين القوانين المتعددة. وذلك حتي يتم تجاوز العوائق القانونية والمعضلات المتعلقة بتفسير الألتزامات المرتبطة بالعقود التجارية الدولية. وهذا، في نظرنا، أمر هام ليتم الإستقرار في العلاقات الدولية التجارية وتيسير نشاطاتها. وانطلاقا من هذا الوضع، أصبح هناك ضرورة لتوحيد قواعد تفسير العقود لتحديد الحقوق والألتزامات التي يتضمنها العقد لجميع الأطراف المتعاقدة. ولهذا ظهرت مجموعة القواعد والمبادئ المسماة „يونيدروا“ لتقنين العقود الدولية ليسهل استعمالها وتعم الفائدة لجميع الأطراف.

تهدف هذه المبادئ في الأساس للوصول لقانون دولي خاص موحد ومقبول من المجتمع الدولي المرتبط بالتجارة الدولية. وتتمتع مبادئ يونيدروا بنطاق تطبيق واسع يشمل جميع أنواع العقود التجارية الدولية، شريطة اتفاق الأطراف على اختيار هذه المبادئ. والأمر في مجمله يعود لأطراف العقد وارادتهما الذاتية. والغرض الرئيسي للمبادئ يسعى لتوفير إطار موحد للعقود التجارية الدولية والتأكد من ممارستها العملية وتفسيرها وتطبيقها في أكبر عدد من البلدان والقارات بهدف تشجيع التعامل في العقود التجارية الدولية الآخذة في الانتشار لدعم التجارة في أركان العالم المختلفة وما يتبع ذلك من فوائد عديدة ونمو وتقدم تجاري شامل.

تم اصدار مبادئ يونيدروا، من معهد روما الدولي لتوحيد القانون الخاص، لتعمل بصفة أساسية على تطبيق القواعد العامة والخاصة بالتجارة الدولية عندما يتفق الأطراف على إخضاع العقد المبرم بينهم لهذه المبادئ والقواعد القانونية. واضافة لهذا، بالإمكان التطبيق عندما لا يختار الأطراف قانونا بعينه ليحكم عقدهم لملآ الفراغ القانوني، وكذلك يجوز استخدامها في تفسير أو استكمال وثائق أخرى للقانون الدولي الموحد أو في تفسير أو استكمال القانون المحلي.

وبصفة عامة، ليس هناك ما يمنع من تطبيق مبادئ يونيدروا على العقود المحلية التي تبرم بين الأفراد رغم أن المبادئ صممت خصيصا للعقود التجارية الدولية، مع مراعاة أن يخضع أي اتفاق من هذا القبيل للقواعد الألزامية للقانون المحلي الذي يحكم العقد.

نقول، ان مبادئ يونيدروا ليست أتفاقية تصادق عليها الحكومات وتلتزم بها كاتفاقية دولية تصبح جزء من القانون الوطني. بل هي مبادئ عامة تم وضعها كقانون نموذجي تستعين به الدول. والقوانين النموذجية غير ملزمة للدول وتسمح لها بإجراء تعديلات على نصوصها لتتماشى مع احتياجاتها ومصالحها. وهناك أمثلة كثيرة مشابهة لقوانين نموذجية مثل قوانين يونيسيترال النموذجية الصادرة من الأمم المتحدة.

يتمثل الهدف الرئيسي لمبادئ يونيدروا في وضع قواعد للعقد تكون مشتركة بين معظم الأنظمة القانونية في العالم، لذلك عمدت مبادئ يونيدروا القانونية لتبني الحلول التي تناسب طبيعة التجارة الدولية. ولقد أصبحت يونيدروا وثيقة قانونية توحد قواعد عقود التجارة الدولية بطريقة غير ملزمة لأن تطبيق مبادئ يونيدروا القانونية يتوقف إلى حد كبير على مدى اختيارها من قبل أطراف العقد وكذلك على مدى تقبلها من المحاكم الوطنية وهيئات التحكيم الدولية.

تتناول ينويدروا العقود التي تتم بين تاجر وتاجر ولا تسري على العقود المبرمة بين تاجر ومستهلك أو مستهلك ومستهلك، إلا أنها لم تستبعد من نطاقها عقود المستهلكين أو عقود العمل. وكذلك تتناول أيضا العقود الدولية التي يتخللها عنصر أجنبي أو أكثر.

وفي العقود التجارية يجوز لأطراف العقد تضمين بنود العقد أي مادة من المواد الواردة في مبادئ يونيدروا، وهذه الحرية للمتعاقدين لا يحد منها سوى الألتزام بمراعاة النصوص الآمرة في القانون الذي يحكم العقد لأن هناك نص ينص صراحة على أنه لا يوجد ما يحد من تطبيق القواعد الآمرة الواجبة التطبيق.

ويتم عبر أتفاق أطراف العقد النص بأن تكون مبادئ يونيدروا صراحة هي القانون الواجب التطبيق ليحكم عقدهما التجاري الدولي رغم أن القانون الوطني يظل واجب التطبيق والحال كذلك بالنسبة لقواعد النظام العام في الدولة التي تنظر النزاع مما يفيد أن الأستفادة والاستعانة تكون فقط في مزايا مبادئ يونيدروا التي تستمد صفتها الألزامية من تقبل سلطات الدول

والمجتمع التجاري الدولي لها كمبادئ وقانون مستقر متطور.

وفي التحكيم التجاري وهو يمثل ارادة الاطراف، تلتزم هيئة التحكيم باختيار أطراف العقد للقانون الواجب التطبيق للفصل في النزاع ويتم الأختيار لمبادئ يونيدروا عند ابرام العقد. وكذلك يجوز أختياره ايضا أثناء السير في إجراءات التحكيم بشرط أن لا يكون هناك إضرار بحقوق الغير.

مبادئ يونيدروا تعتبر، كما يقول الفقهاء، اعادة صياغة للمبادئ القانونية الدولية الواجبة التطبيق على عقود التجارة الدولية التي تحتاج للتطوير بحكم طبيعتها المتغيرة. ولقد تم وضع هذه المبادئ من قبل مجموعة متميزة من الخبراء القانونيين الدوليين الممثلين للأنظمة القانونية في العالم وبدون تدخل من قبل الدول أو الحكومات مما أدى إلى الجودة العالية للمبادئ وحيادها بالأضافة إلى استنادها على العدالة وملاءمتها للمعاملات التجارية الدولية التي يقع ضمن نطاقها البيوع الدولية للبضائع والعقود الدولية لتوريد الخدمات وغيرها من عقود التجارة الدولية. ومن الجدير بالذكر، هناك حالات أخرى مشابهة لهذا الوضع حيث نجد اللجان الفنية التابعة لسكرتارية الغرفة التجارة الدولية بباريس، وهذه اللجان تضع القواعد الموحدة لضبط العمل المصرفي وتسير وفقها كل البنوك ويتم التطبيق الموحد لها. ومن أمثلة هذه القواعد الموحدة للبنوك نجد ال „يوسي بي“ و“يوأردي جي“ وغيرها من القواعد التي تدعم التجارة الدولية عبر القطاع المصرفي.

وبصفة خاصة، لقد اتفق العديد من فقهاء القانون، أن هذه المبادئ واضحة ولم تتضمن أي مبادئ غامضة أو توجيهات عامة وانما تضمنت قواعد محددة تم وضعها بشكل قانوني سليم ومنظم. وانطلاقا من هذا، قررت عدة محاكم قضائية وهيئات تحكيم أنه يجوز أستخدام مبادئ يونيدروا في تفسير وتكملة القانون الوطني. وفي هذا تأكيد لاعتماد مبادئ يونيدروا وأثرها الكبير في دعم العقود الدولية المرتبطة بالتجارة الدولية. وهكذا، توفر هذه المبادئ مخرج قانوني سليم ومتطور لدعم التجارة الدولية التي تبحث عن أساس قانوني صحيح لتدعم التنمية في العالم المحتاج لبعضه البعض.

المستشار د. عبد القادر ورسمه غالب

المؤسس والمدير التنفيذي

ع \ شركة د. عبد القادر ورسمه للاستشارات ذ.م.م

البحرين \ دبي


Print Friendly, PDF & Email




Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*