انترنت الأشياء (انترنت أوف ثنكس) والقانون

Enjoy

الجميع يحتاج للتقنية في كل مناحي الحياة وعلى مدار الساعة، ومشوار الثورة التقنية الحديثة منذ بدايته وهو يسابق الزمن حتي وصل الى مشارف مرحلة ما نعايشه الآن من تقدم تقني ومنه ما يعرف فنيا بمرحلة „إﻧﺘﺮﻧﺖ اﻷﺷﻴﺎء“ (آي أو تي). وهذه المرحلة الجديدة بدورها تعمل دون كلل ﻹﺣﺪاث تغييرات ﻛﺒﻴﺮة ﻓﻲ مجال التقنية وفي ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ المعاصر. وهذا الزخم التقني، يعود بصفة اساسية لوﺟﻮد أﺟﻬﺰة اﻻﺳﺘﺸﻌﺎر اﻟﺬﻛﻴﺔ واﻟﺸﺒﻜﺎت وﻧﻘﺎط التواصل  التي أصبحت تغطي كل ركن في عالمنا وفي يد كل شخص في كل مكان وزمان. وﻣﻊ اﻟﺘﻘﺪم التقني المضطرد ﻓﻲ ﻗﺪرات اﻟﺤﻮاﺳﻴﺐ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ واﻟﺘﺨﺰﻳﻨﻴﺔ واﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ المتطور، فان اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺎﻟـﺘﺄﻛﻴﺪ سيشهد ﺗﺤﻮﻻ ﻛﺒﻴﺮا ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻋﺒﺮ كافة وسائل التقنية وخاصة اﻹﻧﺘﺮﻧﺖ وما سيتبعه من الوسائل الأخري.

Asia 728x90

ان اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت و“الداتا“ستصبح متوفرة للجميع ﻋﺒﺮ اﻟﺸﺒﻜﺔ اﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺗﻴﺔ وذلك بواسطة دواﺋﺮ واﺳﻌﺔ ﻣﻦ اﻻﺗﺼﺎﻻت ﺳﺘﻮﻓﺮ العديد من اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ التي يمكن الاستفادة منها في كل المجالات. وﻣﻦ ﺧﻼل ﺷﺒﻜﺎت „إﻧﺘﺮﻧﺖ اﻷﺷﻴﺎء“ ﺳﻴﻜﻮن ﻫﻨﺎك امكانية غير محدودة من المعرفة والمعلومات اضافة لسبل التواصل المتعددة. وﻣﻦ اﻷﻣﻮر اﻟﺘﻲ ﺳﺎﻋﺪت كثيرا ﻋﻠﻰ اﻧﺘﺸﺎر ﻓﻜﺮة „إﻧﺘﺮﻧﺖ اﻷﺷﻴﺎء“ وﺟﻮد ﺗﻘﻨﻴﺎت ﺣﺪﻳﺜﺔ ﺳﺎﻋﺪت ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮﻫﺎ لنا، ﻣﺜﻞ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺗﺤﺪﻳﺪ اﻟﻬﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻮﺟﺎت اﻟﺮادﻳﻮ اﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻄﺎﻗﺎت اﻟﺬﻛﻴﺔ وﻋﻤﻠﻴﺎت ﺗﻌﻘﺐ اﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺨﺎزن وﺗﻘﻨﻴﺔ اﻻﺳﺘﺸﻌﺎر ﻋﻦ ﺑﻌﺪ وأﻧﻈﻤﺔ „اﻟﻜﻮﺪ“ اﻟﺮﻗﻤية ﻣﺜﻞ „اﻟﺒﺎرﻛﻮد“ وأﻧﻈﻤﺔ اﻻﺗﺼﺎل اﻟﻼﺳﻠﻜﻴﺔ ﻣﺜﻞ „اﻟﺒﻠﻮﺗﻮث“ وﺷﺒﻜﺎت „اﻟﻮاي ﻓﺎي“، وغيرها الكثير مما هو في رحم التقنية وخيال المبدعين في هذه التقنية الحديثة المستحدثة… حتى نصل لمرحلة الاندماج مع النت ونصبح جزء منه، كما قال مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرع.

وعبر هذه الوسائل العديدة وتداخلها وتشبيكها مع بعض، تم ويتم الاستفادة من التقنية الحديثة في „عصر التقنية“ الذي نعيشه ونعايشه. وللتوضيح نذكر بعض الأمثلة المتوفرة، منها ما ورد في تقرير ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ أمريكي حيث ذكروا أنهم قاموا ﺑﺘﺼﻤﻴﻢ ﻧﻤﻮذج لنظام خاص ﻟﻠﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ اﻟﺪورﻳﺔ لمعرفة اﻟﺘﻄﻮرات ﻓﻲ ﺗﺠﺮﺑﺔ علاج اﻟﻤﺮﻳﺾ واﻟﺴﻼﻣﺔ الطبية وﻛﻔﺎءة اﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮم اﻟﻨﻈﺎم التقني ﺑﺘﺘﺒﻊ ﻣﻜﺎن اﻟﻤﻌﺪات اﻟﻄﺒﻴﺔ اﻟﺤﺮﺟﺔ ورﺻﺪ درﺟﺎت اﻟﺤﺮارة ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ وﺟﻤﻊ ﺑﻴﺎﻧﺎت دﻗﻴﻘﺔ ﻋﻦ اﻣﺘﺜﺎل اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟلسلامة كنظاﻓﺔ اﻟﻴﺪﻳﻦ والمعدات والأمكنة…. وإﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ رﻋﺎﻳﺔ اﻟﻤﺮﻳﺾ، ﻫﻨﺎك أﻳﻀﺎ ﺟﻤﻊ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﻋﻦ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﻬﺎم اﻟﻤﻤﺮﺿﺎت والمساعدين الطبيين ﺧﻼل اﻟﺪوام وﻛﻴﻔﻴﺔ اﺳﺘﺨﺪام تلك المعلومات من أجل وفي زﻳﺎدة اﻟﻜﻔﺎءة واﻟﺤﺮص ﻋﻠﻰ إرﺿﺎء اﻟﻤﺮﻳﺾ، ﺣﻴﺚ يرﺗﺪون مثلا ﺷﺎرات أو بطاقات ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﺑﻤﻮﺟﺎت رادﻳﻮ ﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ وﺗﻘﻴﻴﻢ كل أﻋﻤالهم. وﻳﻤﻜﻦ اعداد ومتابعة ﺳﻠﺔ ﻣﻬﻤﻼت ذﻛﻴﺔ ﺗﻘﻮم ﺑﻀﻐﻂ اﻟﻤﻬﻤﻼت وإﻋﺎدة ﺗﺪوﻳﺮﻫﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻛﻤﻴﺔ ﻣﺤﺘﻮى اﻟﻤﻬﻤﻼت ﺑﻬﺎ وﻛﻔﺎﻳﺘﻬﺎ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎل أﺧﺮى وعزل بعضها حسب الخطورة وفق الانظمة…

وكمثال آخر للتقنية، ﺗﻘﻮم متاجر „أﻣﺎزون“ الشهيرة ﺑﺘﺴﺠﻴﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎجه المشتري، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ لقارئ   اﻟﺒﺎرﻛﻮد المسجل في مغلف البضاعة واﻟﺬي ﻳﻔﺤﺺ وﻳﺴﺠﻞ اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﺘﻲ ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ المشتري.ويمكن أن ﺗبين ﻋﻠﺒﺔ ﺗﺨﺰﻳﻦ اﻟﺒﻴﺾ ﻣﻦ أﻣﺎزون ﻋﻦ اﻟﻜﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻮﻳﻬﺎ ﺛﻼﺟﺘﻚ ﻋﺒﺮ ﺗﻄﺒﻴﻖ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﺗﻔﻚ اﻟﻤﺤﻤﻮل . وﺗﻘﻮم ﺧﻮذة ﻻﻋﺒﻲ ﻛﺮة اﻟﻘﺪم اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ واﻟﻤﺪﻋﻮﻣﺔ ﺑﺄﺟﻬﺰة اﺳﺘﺸﻌﺎر ﺑﺘﺴﺠﻴﻞ ﺑﻴﺎﻧﺎت ﺣﻮل ﺻﺤﺔ اﻟﻼﻋﺒﻴﻦ وﻣﺪى ﺗﻌﺮض اﻟﻼﻋﺐ ﻟﻠﺨﻄﺮ وإرﺳﺎﻟﻬﺎ إﻟﻰ وﺣﺪة اﻟﺘﺤﻜﻢ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻔﺮﻳﻖ وللمددرب للنظر في خططه.

إﻧﺘﺮﻧﺖ اﻷﺷﻴﺎء ﺗﺴﺘﻌﺪ ﻹﺣﺪاث ﺿﺠﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ عبر أﺟﻬﺰة اﻻﺳﺘﺸﻌﺎر اﻟﺬﻛﻴﺔ وﺷﺒﻜﺎت اﻟﻮﺻﻞ لتسهيل ﺣﻴﺎة اﻹﻧﺴﺎن لدرجة بعيدة من السهولة وتوفير الراحة. ومنظومة „انترنت الأشياء“ في حقيقتها، هي تقنية رقمية تربط „الأشياء“ بمختلف أشكالها وتنوعاتها باستخدام بروتوكولات الانترنت بحيث تصبح „الأشياء“ عبارة عن شبكة معلوماتية متصلة ببعضها البعض ترسل وتستقبل الترددات اضافة لبيانات ال „داتا“ والمعلومات… وعبر هذا الجيل الجديد من الثورة التقنية في عالم المعلومات ستتطور الأعمال والخدمات وستتغير كل حياتنا لأن التقنية ستساعدنا في كل شيء من „الأشياء“ التي نحتاج لها في حياتنا وأعمالنا وكل منا يستطيع الاستفادة في تطوير أعماله وصناعته وحرفته، „….الا من أبي“ ولم يرغب في الولوج عبر هذا الباب التقني الجديد.. وبالطبع، عبر هذه التطورات التقنية السريعة المتسارعة ستزداد أعمالنا وتجارتنا وستتغير حياتنا كثيرا نحو آفاق جديدة .. وبلا قياس أو حدود، لأن التقنية لا حدود لها. ونقول، بقدر اجتهادنا يمكننا الاستفادة أكثر وكسر المنافسة والتحليق بعيدا وما عليك الا كبس زر التقنية المتوفر أمامك..

نعم ستتغير حياتنا وستزيد أعمالنا في كل القطاعات التجارية والمصرفية والخدمية وقطاع رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والزراعة والصناعة والتعليم والبحث …. وغيرها، ولكن هذا التطور في الأعمال يحتاج للاستعداد التام لمقابلة المستجدات الجديدة. ومن أهم ما نحتاج له توفير الغطاء القانوني ومقابلة المتطلبات القانونية المستجدة خاصة وأن هذه الثورة التقنية الحديثة تحتاج للتقنين الحديث وتحتاج لسن التشريعات الضرورية المتطورة والمستندات القانونية الملائمة وللدرجة التي تنظم قانونية مسار „الأشياء“ المطلوبة في مسيرة „انترنت الأشياء“ المبرمجة وفق القانون.

ومن الناحية القانونية، ﻓﺈن ﺗﻘﻨﻴﺔ „إﻧﺘﺮﻧﺖ اﻷﺷﻴﺎء“ أﺛﺎرت وﻣﻨﺬ ﻇﻬﻮرﻫﺎ، في المجال الصحي مثلا، ﺟﺪﻻ ﺣﻮل اﺧﺘﺮاﻗﻬﺎ ﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﻴﻦ، ﺣﻴﺚ ﺳﺘﺘﺎح اﻟﺘﺤﺪﻳﺜﺎت اﻟﻠﺤﻈﻴﺔ ﺑﺨﺼﻮص ﺿﻐﻂ اﻟﺪم واﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻟﻠﺠﺴﻢ إﻟﻰ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻘﺪﻣﻲ اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ، وذلك قبل الحصول علي موافقة المريض.. وفي هذا تعدي للخصوصية ومخالفة لقوانين وأخلاقيات مهنة الطب. ولا بد من توفير الضمانات القانونية والاخلاقية للمرضي حتي عند استخدام „انترنت الأشياء“. وهذا يحتاج لتوفير الضوابط القانونية حتي لا تغرد التقنية خارج القانون. ولذا لا بد من التقنين ويجب أن يكون مسار التقنية، وفي جميع الأحوال، تحت مظلة القانون وفي حماية القانون.

ان الأعمال التي تتم نتيجة لازدهار وزيادة „انترنت الأشياء“، وبسبب تداخل „الأشياء“ وتداخل بروتوكولات الانترنت، قد تحتاج لتعريفات قانونية واضحة لتحديد كنه هذه الأعمال ودور والتزامات وحقوق وواجبات كل من يشارك فيها. نقول هذا، نظرا لأن كل عملية قد يتداخل فيها العديد من الأطراف وبدرجات مختلفة، ولكن تحديد حقوق والتزامات كل طرف في غاية الأهمية حتى يتم تحديد المسؤولية القانونية المياشرة. وكذلك في جميع المراحل يجب أن يعلم كل طرف أين يقف وما هو دوره ؟ وهذا هام من الناحية القانونية ويجب الاهتمام به واعداد المستندات القانونية والعقود واللوائح الضرورية لتجنب المخاطر القانونية. وعلينا جميعا وفي كل القطاعات الاستعداد حتي نجني الفائدة ونحن نطور أعمالنا ونشاطاتنا مستفيدين من التقنيات الحديثة وليدة „انترنت الأشياء“. واذا لم نستعد سيفوتنا القطار ونفقد الفرص العديدة ويتجاوزنا التاريخ كما حدث للعديد من الصناعات الهامة والحضارات التليدة التي سادت ثم بادت.

من النقاط القانونية الهامة أيضا، في نطاق الثورة التقنية الحديثة المتعلقة بتشبيك وتداخل „انترنت الأشياء“، أن يتم توفير الحماية الكافية للبرامج التقنية „السوفت وير“ والأجهزة التقنية „الهارد وير“ المستخدمة في تشبيك هذه „الأشياء“ مع بعضها البعض وكذلك من يستخدمهم ومن يستقبلهم. هذا لأن توسيع نطاق هذه النشاطات وتشبيكها سيفتح الباب واسعا أمام الجرائم السبرانية الالكترونية والمجرم الالكتروني الذي ينتظر هذه السانحة للانقضاض لارتكاب الجرائم الالكترونية السبرانية المتعددة وخاصة جرائم الانترنت الخطيرة .. وهنا، نحتاج لقوانين عقوبات حديثة ومتطورة لتغطي الجرائم الالكترونية التي ستظهر بسبب انتشار تقنية „انترنت الأشياء“. وللأهمية نقول، يجب أن يتم تعريف شامل واضح لهذه الجرائم السبرانية الالكترونية لردع المجرمين انطلاقا من قاعدة „لا جريمة بدون نص“. نقول هذا، مع الأخذ في الاعتبار ان الجرائم الالكترونية وبجميع أشكالها تعتبر من أكبر مهددات استمرار الثورة التقنية الحديثة.. ولكن حاجتنا الماسة للتقنية في كل مناحي حياتنا تجعلنا نلهث خلفها ولكن في نفس الوقت علينا أن نقف في وجه الجريمة الالكترونية عبر عدة سبل ومن أهمها إعداد القوانين الضرورية والكفاءات المتدربة الواعية بأصول وأهداف مكافحة كل هذه الجرائم الحديثة ومرتكبيها عديمي الضمير …

واذا أعددنا العدة القانونية والكفاءات القانونية سنوفر البيئة المناسبة للانتقال لكل مناحي ثورة تقنية المعلومات وسنستفيد من تقنية „انترنت الأشياء“ والمراحل التقنية التي ستتبعها كنتاج وتطور طبيعي للثورة التقنية التي لن تتوقف، وخير دليل قوله جل جلاله „وما أوتيتم من العلم الا قليلا“.

المستشار د. عبد القادر ورسمه غالب

ع \ د. عبد القادر ورسمه للاستشارات ذ.م.م

البحرين \ دبي

Print Friendly, PDF & Email




Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*