اتفاقية البنوك للجمعية الدولية لمبادلة المشتقات (آيسدا)

Enjoy

الخميس 12 مايو 2022

Asia 728x90

تقوم البنوك بتقديم خدمات مصرفية عديدة للزبائن والجمهور، حسب نوع وطبيعة الترخيص الممنوح لها من البنك المركزي، وذلك عبر فتح الحسابات المصرفية المختلفة وادارتها وارسال وتحويل الأموال واستلامها وفتح خطابات الاعتماد وتقديم الضمانات المصرفية ومنح القروض الفردية والجماعية وتقديم التسهيلات المالية بعد أخذ الضمانات الكافية وغير هذا وذاك من كافة الخدمات المصرفية التقليدية أو الالكترونية. وهذه الخدمات تتم في ما يتعلق بعلاقة البنوك المصرفية اليومية مع الجمهور والأطراف الثالثة، وفي هذا المجال المصرفي المهني تتبع البنوك القوانين المصرفية واللوائح ذات العلاقة اضافة لانتهاج الممارسات المصرفية السائدة السليمة مع مختلف الزبائن والجمهور. 

ومن الناحية الأخرى، البنوك أيضا لها مهام ونشاطات أخرى تقوم بها، خاصة بالبنك نفسه، وذلك عندما تقوم باستثمار أموالها لصالح محفظتها لتحقيق الأرباح وزيادة الدخل خاصة وأنها في قلب النشاطات الاستثمارية المتعددة. وبالطبع هذه النشاطات الاستثمارية مسموح به ويجب أن تتم وفق سياسة البنك وضوابطه الاحترازية وتوجهاته ومقدار أمواله المخصصة للاستثمار. والآن نرى في البنوك دوائر مخصصة للاستثمارات المختلفة كشراء وبيع العملات والأوراق المالية كالسندات والصكوك والأسهم وكذلك الذهب والعملات النفيسة والسلع المختلفة والعقارات والمنشأت السياحية والرياضية وغيره مما يسيل له لعاب كل مستثمر متمرس.

وفي هذا المجال الحيوي، هناك اتفاقيات بين البنوك تتعلق بالاستثمارت والأمور المالية والمحاسبية. وتعتبر الاتفاقية المعروفة جوازا باتفاقية (آيسدا)، من أهم الاتفاقيات المالية المحاسبية في ما بين البنوك مع بعضها البعض أو في ما بين البنوك والزبائن. واتفاقية (آيسدا) قد تكون بين طرفين في مكان واحد ذي عملة واحدة ة تسمي „اتفاقية العملة الواحدة“، أو قد تكون في أمكان مختلفة ذات عملات متعددة     وفي هذه الحالة تسمي „اتفاقية العملات المتعددة“. ومن الضروري أن ننوه بأن اتفاقية „آيسدا الرئيسية“ صادرة من ”الجمعية الدولية لمبادلة المشتقات“ منذ ثمانينات القرن الماضي وخضعت لتعديلات عديدة منذ ذلك الوقت وخاصة بعد الأزمات المالية التي تعرضت لها البنوك العالمية في الأوقات المختلفة لأنه ومع كل أزمة مالية مصرفية تظهر ممارسات أو إخفاقات تتطلب النظر في كيفية تجاوزها أو حلها ومن هذا الخضم تأتي المقترحات والتعديلات والاضافات للاتفاقية.

ومن الضروري أيضا أن ننوه بأنه تم مناقشة „اتفاقية آيسدا الرئيسية“ أمام المحاكم في عدة قضايا حساسة خاصة بعد الافلاسات الكبيرة كقضايا „ليمان برز ورز“، ومن واقع القضايا المختلفة تم اختبار هذه الاتفاقية الرئيسية للجمعية الدولية لمبادلة المشتقات (آيسدا) أمام المحاكم الأمريكية حيث تم الإجماع على ضرورة التقيد بالبنود الواردة في الاتفاقية وآخذها مع بعض ككتلة واحدة لا تتجزأ وعلى كل طرف التقيد بأحكام الالتزامات المترتبة عليه بموجب الاتفاقية ككتلة واحدة. ومن الجدير بالذكر، أن بعض المحاكم الانجليزية نظرت في قضايا تقدم بها عملاء البنوك استنادا علي أن البنوك قامت باستغلالهم وعدم توضيح كل المخاطر المترتبة على الاتفاقية، وأنهم كعملاء ربما لا يقعوا في إطار الجهات المؤهلة للدخول في متاهات هذه الاتفاقية الرئيسية بكل تعقيداتها المالية والمحاسبية. ولقد وقفت المحاكم في صف بعض العملاء ممن لا يجوز علي البنوك إقحامهم في اتفاقية الآيسدا ومتاهاتها لأنهم لا يعتبرون من نوع „المستثمر المؤهل“ من أصحاب الخبرة والفاهم لهذا النوع من الاستثمار غير السهل. وحماية المستثمر يكفلها القانون لأنه شعلة الاستثمار.

ومن هنا، نقول، يجب على البنوك الحذر عند عرض هذه الاتفاقية علي الزبائن والتأكد من توضيح وتبيان كل التفاصيل الضرورية لهم وكل المخاطر المرتبطة بالتطبيق، خاصة أن هذه التعاملات المالية ذات طبيعة متقلبة وكذا ذات مخاطر عالية لا يستوعبها الشخص العادي. وربما يكون من الأجدر والأصوب للبنوك توجيه الزبائن بالحصول علي استشارات فنية محاسبية قانونية قبل توقيع هذه الاتفاقية. ومن المعلوم، أن الممارسات المصرفية السليمة تتطلب الشفافية الكاملة في هذا النوع من المعاملات المصرفية المتطورة.

وعند اتفاق الأطراف علي „اتفاقية الآيسدا الرئيسية“، نذكر أن هناك جداول معينة ملحقة بالاتفاقية الرئيسية يتم توقيعها بين الأطراف المتعاقدة. وفي هذه الجداول يتم النص صراحة علي أي من بنود الاتفاقية الرئيسية ينطبق على الطرف الأول وأي من بنود الاتفاقية ينطبق على الطرف الثاني أو ينطبق علي الطرفين معا. وكل هذه التفاصيل تمثل البنود التي يتم الاتفاق عليها بعد المشاورات والمناقشات بين الأطراف المتعاقدة. ونقول، ان هذه المرحلة هامة جدا لأنها تتضمن التزام كل طرف وقناعته على حدة وفق ما هو مبين في الجداول المرفقة والموقع عليها. ومن النقاط القانونية الهامة التي يجب الاتفاق عليها صراحة، وفق كل حالة، ما هو القانون الواجب التطبيق (مثل القانون الانجليزي أو محاكم نيويورك أو غيره). وكذلك لا بد من ذكر المحاكم ذات الاختصاص القضائي، وفي حالة التحكيم تتم الاشارة لتفاصيل التحكيم من حيث اختيار مركز التحكيم ومكان التحكيم وهيئة التحكيم وكل ما يرتبط بعملها. ومن النقاط القانونية الهامة، أن كل العمليات المختلفة التي تحدث بين الأطراف تعامل كاتفاقية واحدة تحت مظلة الاتفاقية الرئيسية، هذا لأن الأطراف قد تدخل، وفي العديد من الأحوال، في عمليات متعددة مختلفة.

وهناك التزامات توضيحية وتعهدات يلتزم بها كل طرف تبين أنه مؤسس ومنشأ بموجب القانون وأنه يملك الصلاحية القانونية للدخول في الاتفاقية، وأن هذا الدخول لا يعتبر مخالفا للقانون ولا ينتج عنه تضارب مصالح، وأن الأطراف الموقعة لها صلاحية التوقيع، وأن القوانين المحلية لا تمنع من الدخول في الاتفاقية الرئيسة، وأنه يلتزم بتقديم كل الوثائق أو المستندات الضرورية التي يطلبها الطرف الثاني، كما أنه قد حصل علي الموافقات الرسمية الحكومية أو غيرها إذا تطلب الأمر ذلك. كما يفيد بعدم وجود قضايا أو إجراءات قانونية ضده قد تؤثر علي سير الاتفاقية أو تعطل تنفيذ بنودها، وربما يكون هناك حاجة لإصدار تعهدات خاصة إضافية كالالتزام بدفع فرق العملة إذا حدث هذا مثلا بين صدور الحكم القضائي وتاريخ السداد، وتعهدات بالتنازل عن الحصانة القانونية وحق السيادة… و هكذا، ولكن من الضروري الادراك والفهم القانوني لهذه التعهدات وما ينجم عنها في المستقبل.

من الأحكام الهامة في اتفاقية الآيسدا تلك التي تتناول „حالات الإخفاق أو الفشل في التنفيذ وحالات إنهاء الاتفاقية“ ومن هذه الحالات مثلا الفشل في السداد أو التسليم في التواريخ المتفق عليه أو فشل أحد الأطراف في تنفيذ أي اتفاقية أو التزام أو خلافه… إذا لم يتم معالجة الوضع خلال فترة 30 يوما من تاريخ إرسال الإنذار المعني بسبب الإخفاق… ومن حالات إنهاء الاتفاقية مثلا مخالفة القانون أو حدوث ظروف قاهرة أو إنهاء الاتفاقية بسبب الفشل في التنفيذ… وعمليا تحدث خلافات حادة بين الأطراف عند حدوث مثل هذه الأمور في الواقع وذلك لتباين المواقف بين الأطراف، ولذا من الأصوب الوصول إلي تفاهم تام لموقف كل طرف أثناء مناقشة الاتفاقية وذلك لتجنب الانزلاق في ردهات المحاكم أو مراكز التحكيم، خاصة وأننا لاحظنا أن المحاكم في هذه القضايا تميل إلي التقيد التام بحرفية نصوص الأحكام الواردة في الاتفاقية.

ولا بد من الإشارة إلي أنه وبالنسبة للعمليات المصرفية الإسلامية، تم توقيع اتفاقية „التحوط الرئيسية“ „هيدجنق“ بين السوق المالية الإسلامية الدولية ومقرها البحرين والآيسدا، وهذا الأمر محبب وتطور مرغوب لأنه سيشكل دفعة للعمليات المصرفية الإسلامية ومنتجاتها كالمرابحة والمضاربة وغيرها من المنتجات الاسلامية. وبصفة عامة، فان اتفاقية التحوط الرئيسية التي تم التوقيع عليها، مشابهة لنموذج الآيسدا من „الاتفاقية الرئيسية 2002“ مع الفرق أن تطبيقها يتم في كل مكان وفق مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة وفي منتجات الصيرفة الإسلامية. وهذه البداية، ونأمل أن يتم تطوير هذا العمل وفق ما يطرأ من تطورات وفق الممارسة العملية وتطور المنتجات المصرفية الاسلامية.

  المستشار د. عبد القادر ورسمه غالب

المؤسس والمدير التنفيذي

ع \ د. عبد القادر ورسمه للاستشارات ذ.م.م

البحرين \ دبي

Print Friendly, PDF & Email




Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*