الخميس 4 أبريل 2019 دور مجالس الادارة في عصر التقنية

ADVERTISEMENT Global Offer 728x90
د. عبد القادر ورسمه غالب

لا يختلف شخصان في أن دور مجالس الادارة الآن في عصرنا التقني أصبح اكثر صعوبة وأشد تحديا وأعظم مسؤولية، وذلك نظرا لظروف عصر التقنية الخاصة به والتي يتغير العالم بسببها في كل يوم ولحظة. ومع هذه التغييرات العصرية التقنية المتسارعة، تتغير المسؤوليات والواجبات لكل فرد في الشركة وعلى رأسهم مجلس الادارة، رأس الرمح المسنون لقيادة الشركة نحو ارتياد الآفاق التقنية الأثيرية. وهنا تكمن المشكلة أو المعضلة التي يجب على مجالس الادارة تفهمها ثم مواجهتها والتفاعل معها لمصلحة الشركة وكل أصحاب العلاقة.

Asia 728x90

قبل فترة، ليست ببعيدة، كانت النظرة العامة لمجالس الادارة تشريفية اجتماعية تمثيلة أكثر منها تنظيمية قيادية استراتيجية. ولكن مع تطور العمل المؤسسي والنظريات الادارية الجديدة، وخاصة بعد صدور وتطبيق مبادئ حوكمة الشركات، تغير الوضع تماما وأتت نظرة جديدة تماما تأخذ بيد مجالس الادارة للنهوض، بل وتنص صراحة على ضرورة أن يقوم مجلس الادارة بدور القائد الهمام لقيادة الشركة نحو الريادة والسيادة. ولقد تم النص في مبادئ الحوكمة، على الدور الفاعل المتفاعل لرئيس مجلس الادارة في القيادة والقدوة والعمل باجتهاد متواصل لرفع مستوي كل أعضاء المجلس وتدريبهم للمشاركة بفعالية واقتدار من أجل الشركة، وكذلك العمل على تنفيذ مهام المجلس بصورة جماعية عبر لجان مجاس الادارة الخاصة مثل، التنفيذية والتدقيق والتعيينات والترقيات والحوكمة وخلافه، مع الأخذ في الاعتبار، مصالح الشركة والمساهمين وأصحاب المصلحة وعلى رأسهم المجتمع.

ان مبادئ حوكمة الشركات، وضعت معايير ادارية جديدة وأضافت مسؤوليات مباشرة من أجل رفعة العمل المؤسسي بصفة عامة والشركات بصفة خاصة. وبالطبع هناك من يراقب كل ما يحدث ولماذا يحدث وما هي عواقبه، ثم، وأين دور مجالس الادارة من كل هذا ؟ وللمزيد نقول، ان الحوكمة تطالب بانتهاج كل الوسائل الحديثة المتوفرة لإدارة الشركة. وعلى رأسها التقنية وكل ما تمخض عنها من منتجات وخدمات تقنية. وهنا، بيت القصيد الجديد لمن يستفيد.

التقنية، في العصر التقني، تأتي بالجديد الحديث مع كل صباح، مثل البلوكشين والذكاء الاصطناعي ومتغيرات السوشيال ميديا وانترنت الأشياء وسحابية الانترنت والمعاملات الذكية والمدن الذكية وغيره. وعلى الشركات الاستفادة من كل جديد في الثورة التقنية وتطبيقه وفق المعطيات، والا ستجد نفسها خارج التاريخ وداخل المزبلة. ومن يتحمل هذا الدور العظيم المتعاظم ومستجداته ومتغيراته وتوابعه ؟ ان هذا الدور الآن أمام مجالس الادارة وفي واجهتها في كل الاتجاهات والأوقات. ولذا، يجب على مجالس الادارة تجديد نفسها وفكرها ورؤيتها ثم فتح الباب واستقبال التقنية بحفاوة، ثم التوجيه بالامتثال للتقنية وتطبيق مخرجاتها والاشراف على التطبيق السليم، والا خرجت الشركة من السوق وفقدت قابليتها التنافسية. ألا يعني هذا، أن مجالس الادارة في عصر التقنية تواجه مخاطر مهنية وادارية وقانونية لا حصر لها، وأنها تجلس علي صفيح ساخن وصاعق، ومن لا يتحمل عليه الابتعاد والهروب بجلده.

وأكثر خطورة من هذه المستجدات، ذلك الجانب الأسود من التقنية والمتمثل في الجرائم الالكترونية السبرانية التي أتت من رحم التقنية في عصر التقنية. وهذه الجرائم تسبب الصداع ولها آثار مدمرة على الشركات والزبائن وغيرهم من أصحاب المصلحة. ولكن لمجالس الادارة دفن رؤوسها في الرمال في هذه الأوقات. والجرائم السبرانية تنتشر بسرعة البرق وهي متعددة الأيادي كالأخطبوط. ومنها التي تسرق الشركات، أو تتجسس، أو تبدل المعلومات، أو تكشف الحسابات والتقارير السرية… وكل هذا يؤدي بالشركات للهلاك والدمار والافلاس وغيره. وحينها ستسأل مجالس الادارة ماذا فعلت وكيف فعلت ولماذا فعلت؟ ان تقنية العصر التقني، ذات حدين، المفيد والضار. وفي جميع الأحوال، هذا أصبح واقع الشركات وطريقة العمل المؤسسي، وهنا دور مجالس الادارة التي يجب أن تكون على قدر المسؤولية والتعامل المهني، والا سيحدث ما لا يحمد عقباه، وقد يأتي التدخل للمعالجة ولكن بعد فوات الأوان وبعد أن يقع الفأس في الرأس.

لذا، نقولها وبقوة، هناك حاجة ماسة وهناك ضرورة قانونية ادارية مؤسسية، لوجود مجالس ادارة “نوعية”، متمكنة مقتدرة ومتآلفة للقيام بالدور المتماشي مع التقنية في عصر التقنية. ونقول، أيضا، لا بد من وجود الكفاءات الادارية في القمة التنفيذية للشركة والكفاءات المهنية في كل الطواقم الادارية والفنية العاملة بالشركة، ولا بد من اعداد وتوفير كل هذه الكفاءات في الشركة. ولكن، كل هذا يعود لهمة مجالس الادارة نفسها بصفتها “رأس الرمح” في جسم الشركة. فاذا كان رأس الرمح حاد وقوي يكون مفعوله بالطبع نافذ وسليم، والا  فكل كتائب الجيوش لن تنجح لفقدان القيادة.

نلاحظ، ما وصلت اليه الشركات التي تنتهج التقنية في أعمالها ووصولها للقمم والمجد وانتزاع المراكز الأولية من الشركات التقليدية التي ظلت تعمل لقرون. ان سر نجاح الشركات التقنية العصرية، يعود أساس، لخروجها من التقليدية واعتمادها على التقنية وعلى مجالس ادارة تتنفس التقنية وتتحدث التقنية وتبرمج التقنية للحاضر والمستقبل، وهكذا وبسبب التقنية وصلت للقمم. وهذا هو المطلوب الآن من كل مجالس الادارة في كل الشركات لتتماشي مع الواقع والعصر..

د. عبد القادر ورسمه غالب

المؤسس والمستشار القانوني الرئيس

ع \ د. عبد القادر ورسمه للاستشارات

المنامة – المنطقة الدبلوماسية – برج الدبلومات