الخميس 1 مارس 2018 جريدة عمان “تيرمز أوف رفرنس” أجندة عمل هيئة التحكيم

ADVERTISEMENT Global Offer 728x90
د. عبد القادر ورسمه غالب

مع العمل في بداية القرن الماضي في محكمة التحكيم في غرفة التجارة الدولية، ظلت محكمة التحكيم تحرص عند بداية كل تحكيم، علي وضع “أجندة عمل هيئة التحكيم” في اطار عام يتم عرضه علي الأطراف المحتكمة للاتفاق عليه واعتماده أو اضافة أو حذف فقرات منه وفي النهاية يتم التوقيع علي الصيغة النهائية لبرنامج أجندة العمل أو شروط عمل هيئة التحكيم المتفق عليها.

Asia 728x90

وهذا الوضع يشبه ما يعرف بوضع نقاط النزاع أمام المحكمة المدنية قبل السير في اجراءات الدعوي. وتناول وتحديد أجندة العمل “تيرمز أوف رفرنس” يعتبر من أهم  المميزات التي يتميز بها عمل محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية، ويلعب دورا في تسهيل العملية لهيئة التحكيم وللأطراف وكذلك لبقية الجهات خاصة عندما يتم الطعن بالنقض لعدم تغطية جميع النقاط المتنازع عليها أو لعدم قيام الهيئة بمهمتها.

كان يتوجب علي “هيئة التحكيم” وضع شروط وأجندة العمل في البداية وكحد أقصي قبل البدء في اجراءات السماع. وكان علي هيئة التحكيم رفع شروط العمل لمحكمة التحكيم للحصول علي موافقتها، ولكن حرصا علي كسب الوقت تم صرف النظر عن الحصول المسبق علي موافقة محكمة التحكيم بل يكتفي بما قامت به “هيئة التحكيم” بنفسها، وفي حالات كثيرة يتم أو تم أخذ “شروط  \ اجندة العمل” التي وقعها الأطراف كأنها الوثيقة الأساسية لاتفاقهم علي التحكيم.

وبالرغم من أن البعض يعتبرون أن اعداد “شروط \ أجندة العمل” قد يستغرق وقتا محسوبا علي التحكيم الا ان وضعها في بداية اجراءات التحكيم تبين له فوائد عديدة من أهمها اتفاق الأطراف المحتكمة وهيئة التحكيم علي هيكل النزاع والتفاصيل الأساسية المرتبطة به،      وهذا كذلك يمحنهم الفرصة لوضع بعض الأمور الاجرائية مثل اختيار القانون الواجب التطبيق وكيفية تعيين أو اعادة تعيين هيئة التحكيم ومكان التحكيم …. وغيره.

من الفوائد أيضا، أن كل طرف يضع طلباته ويعرف حدودها وكذلك الطلبات المقابلة          وحدودها، والوصول لهذه المرحلة لا يتم الا بعد النقاش واستعراض التفاصيل وفلترة الطلبات لتحديد ما هو مطلوب فعلا وما هو معترض عليه فعلا. وتحديد كل هذه التفاصيل يسهل الأمر أمام هيئة التحكيم التي عليها تناول هذه التفاصيل ووضع رأيها حيال كل نقطة في قرارها النهائي.

وفق نظام تحكيم غرفة التجارة الدولية، علي “هيئة التحكيم” وبمجرد استلامها لملف التحكيم من سكرتارية الغرفة القيام بالاطلاع علي التفاصيل الضرورية والمستندات المرفقة بغرض وضع ال “تيرمز أوف رفرنس” شروط  \ أجندة العمل في وثيقة واحدة لعرضها علي أطراف النزاع.

وهذه الوثيقة تتضمن العديد من النقاط منها مثلا، أسماء وصفات الأطراف المحتكمة، عناوين الأطراف التي يتم مخاطبتهم عبرها لأغراض التحكيم، موجز لطلبات الدعوي وما يطلبه المحتكم من الهيئة والمبالغ المطلوبة وكذلك موجز للطلبات المقابلة والدفاع واذا هناك طلبات مقابلة وقيمتها، تفصيل نقاط النزاع بين الأطراف المحتكمة، أسماء وعناوين أعضاء هيئة التحكيم، مكان التحكيم، تفاصيل عن القانون الواجب التطبيق علي النزاع والاجراءات اللازم اتباعها، وربما بعض التفاصيل المتعلقة بسلطات هيئة التحكيم وهل يجوز لها مثلا اتخاذ اجراءات للصلح من عدمه أو أي تفاصيل أخري متعلقة باختصاص هيئة التحكيم أو المحكم.

كانت “شروط \ أجندة العمل” لا تتناول تفاصيل كثيرة بل تعطي وصفا عاما عن الأطراف    وهيئة التحكيم ولكن بموجب التعديلات الأخيرة لنظام تحكيم غرفة التجارة الدولية أصبح الزاميا الاشارة لبعض النقاط في هذه المرحلة ومن أهمها وضع موجز لطلبات أطراف النزاع “الادعاء والدفاع”، وضع قائمة تتضمن نقاط النزاع بين الأطراف (هذه نقطة هامة جدا لدي محاكم القانون العام الانجليزي ولا بد من اتباعها في القضايا المدنية والاتفاق عليها بين الأطراف والمحكمة قبل بدء السماع، ودائما في هذه المرحلة تظهر مقدرات وملكات القاضي في تمكنه من صياغة نقاط النزاع بصورة واضحة وكاملة)، تفاصيل القانون أو القوانين الواجبة الاتباع علي النزاع والاجراءات القانونية المرتبطة بها وربما يتم اضافة الفقرات الخاصة بشروط التحكيم …. هذه النقاط الآن يجب أن يتم وضعها في ال “تيرمز أوف رفرنس” والا أصبحت خاوية ومخالفة للنظام.

وكلما كانت “الشروط \ الأجندة” واضحة ومحددة المعالم فإنها تعتبر “خارطة طريق”       و”منارة” لهيئة التحكيم وكذلك لكل أطراف النزاع لأنها تبين المسالك والطرق التي سيتم سلكها وارتيادها وكيفية تحقيق ذلك، واذا عرفنا الطريق فان الوصول لنهايته قد تكون من الأمور السهلة. ولذا فان هذه المرحلة هامة جدا لنجاح التحكيم والوصول به لنهاياته في وقت سريع وبطريقة مقبولة.

ان استيعاب ال “تيرمز أوف رفرنس” يعتبر أهم نقطة لاستيعاب قضية التحكيم وكل ما يرتبط بها وما لكل طرف في التحكيم  وما عليه ؟ ودور المحكم أو هيئة التحكيم كبير وأساسي في وضع هذه الشروط وشرحها للأطراف بصورة كافية ونافية للجهالة، وكذلك علي أطراف الدعوي اقتناص هذه المرحلة لوضع وعكس قضيتهم بصورة واضحة وكاملة من دون نقص أو زيادة مع عرض وجهة النظر بصورة تمكن الأطراف الأخرى من استيعاب القضية وما يترتب عليها من طلبات وحقوق خاصة وأنهم قد يعترفون لك ببعض الطلبات ويقرون بها.

أذكر في احدي القضايا، وأثناء نقاش هذه التفاصيل لوضع “شروط  \ أجندة العمل” لتوضيح قضية كل طرف، أن المحتكم ضده “رئيس الشركة في …” وقف أمام الهيئة وقال أنه لا يعلم بهذه التفاصيل ولم يتم عرضها عليه في أي مرحلة سابقة. وقال أنه بدأ في اكتشاف بعض التفاصيل الآن وأن الكثير كان غائبا عنه وطلب منحه فرصة ليوم واحد لمراجعة المختصين التنفيذيين بالشركة في بلده لمعرفة كل التفاصيل ودراستها. المفاجأة أنه أتي في اليوم التالي وأقر بأحقية مطالبات الطرف في دعواه وقال أنه كان لا يعلم الحقيقة الا بعد طرحها أمام هيئة التحكيم حيث علم بحقيقة الأمور ….

وهكذا، لهذه المرحلة أهمية خاصة لأن كل طرف سيعرف الحقيقة التي سيسر التحكيم نحو البحث عن تفاصيلها. ومن كل هذه الاجراءات يتطور التحكيم لإرساء قواعد العدالة الناجزة..

 

د. عبد القادر ورسمه غالب

المستشار والخبير القانوني

ع \ د. عبد القادر ورسمه للاستشارات

المنامة – المنطقة الدبلوماسية – برج الدبلومات

الطابق 4 – شقة 45